روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
192
مشرب الأرواح
الفصل التاسع : في مقام البعد إذا قرب من الحق بنعت المعرفة وسار في ميادين وحدانيته وقع في بحر المعرفة وسبح فيها إلى أن ينكشف له بعض قعرها بوصف النكرة فيعلم أن الحدث لا يصل إلى القدم أبدا فيحصل من كل قرب له بعد حتى يكون البعد ولا يكون القرب ويزيد بعده ببعده لبقائه في درك الحيرة عاجزا عن درك الدرك ، قال تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] ، قال أبو الحسين النوري لأبي حمزة الصوفي في قرب القرب ، في معنى ما : هو الذي نشير إليه نحن ببعد البعد ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : البعد استغراق العارف في بحر الهوية لا يدرك معصما ولا ملجأ في استغراقه . الفصل العاشر : في مقام الخيال للمقربين مرآة الفعل في قلوبهم وتلك خيال محمودة تترجم أشكال الغيب بصور المستحسنات وربما تقع فيما تتجلى الصفات بنعت الالتباس فيصير ذلك فيه ظاهرا بلباس الحسن ، والحسن لزيادة قربهم ومحبتهم ، وهذا تسلية من اللّه سبحانه للأنبياء والمرسلين والمقربين لكي لا يحترقوا في سطوات العزة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الخيال مرآة أنوار الجمال . الفصل الحادي عشر : في مقام المثال إذا تحيّر الروح في أودية النكرة عن إدراك كنه الحقيقة ولم يكن لها حظ من إدراك بطون القدم نصب لها مثال على هيأة الصورة الحسنة المطبوعة في عالم الفعل صيّرها الحق سبحانه مرآة أشكال الغيب فيبرز الصفات بنعوتها وتنزيهها للأفعال في تلك المرآة لتدرك الروح حظها من مشاهدة الصفات في الأفعال ، قال عليه السلام : « إن اللّه تعالى يرى هيأة ذاته كيف شاء : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الرّوم : 27 ] » « 1 » ، ومن هاهنا شرك العاشقين في منزل العشق حيث يستأنسون بالتشبيه ويفرون من إفراد القدم عن الحدث لأن هناك تسقط حظوظ العشاق ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المثال ملجأ الخواطر المحترقة بنيران التوحيد .
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .